ابن هشام الحميري

337

كتاب التيجان في ملوك حمير

وكونوا أنتم على أهبة وخذوا ولاماتكم فإذا سمعتم الصيحة اقتلوا من وجدتم من اليهود واسكنوا في المدينة فلم يتحرموا علينا إلا بهذه المدينة ، وإن جذعاً مضى إلى صاحب الكرباسة فجلس بإزائه ، فلما وقعت الصيحة كان أول قتيل قتله جذع ، ثم قامت الصيحة في السوق فانتهبته غسان وقتلوا من فيه فلم تصل الصيحة إلى منزل شريف إلا وغسان في المدينة - فما وصل إلى المدينة وكان بين منزل شريف وبين المدينة عشرة أميال - وإن غسان تمكنوا منها وأخذوا ما كان فيها من مال وسلاح وثياب واتقوا به غسان ، ثم حبسوا نساء اليهود عندهم واتقوها . فلما رأى اليهود ما لقوا من قتل الأنفس ونهب الأموال وسبى الذراري طلبوا الصلح ومفادة الأولاد ، ثم أرسلوا إلى من كان منهم من يهود الشام يستنصرون بهم على غسان ، وجعلوا ذلك مكراً وخديعة ، وبلغ الأمر إلي حارثة الملك وما اجتمع إلى يهود من إخوانهم من أهل خيبر وفدك والعوالي والشام . فقال لجذع : ما ترى ؟ فقال له جذع : كلما كثروا كان أضعف لهم ، ولكن ابعث إليهم بالصلح فصالحوهم على أن يعطوهم من حوزة يثرب ومنازلهم ما يكفيهم ويسعهم وينزلون معهم ويجاورونهم . ففعلت اليهود ذلك ورضوا به ونزلت الأوس والخزرج بيثرب وسكنوا فيها . قال أبو محمد : ولما كان الوقت الذي أراد الله فيه خراب السد انهدم فأرسل الله سيل العرم ففاض على الأرض فاحتملها ، فلم يبق منها إلا ما ذكر الله في كتابه على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم { لقد كان لسبأ في مساكنهم آية جنتان } إلى قوله { أكل خمط } الآية . وقد قال في ذلك كثير